وهبة الزحيلي
125
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
[ الأنعام 6 / 152 ] ومنها : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة 5 / 8 ] ومنها : كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ، شُهَداءَ بِالْقِسْطِ [ المائدة 5 / 8 ] وأمر اللّه به داود : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ [ ص 38 / 26 ] . وروى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال هذه الأمة بخير ، ما إذا قالت صدقت ، وإذا حكمت عدلت ، وإذا استرحمت رحمت » . وندد اللّه تعالى بالظلم والظالمين في آيات عديدة منها : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [ إبراهيم 14 / 42 ] ومنها : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ [ الصافات 37 / 22 ] . ومن أخطر أنواع الظلم : الحكم بغير ما أنزل اللّه ، وظلم الحكام : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا [ النمل 27 / 52 ] وظلم القضاة . وتحاشي الظلم من القاضي يكون بفهم الدعوى أولا ، ثم عدم التحيز إلى أحد الخصمين ، ومعرفة حكم اللّه ، وتولية الأكفاء . وفي قوله تعالى : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ إشارة إلى أنه لا بد من إقامة حاكم يحكم بين الناس بالحق . ثم بيّن اللّه تعالى فائدة الأمر بالعدل وأداء الأمانة ، فقال : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ أي نعم الشيء الذي يعظكم به ، والمخصوص بالمدح محذوف يرجع إلى المأمور به من أداء الأمانات والحكم بالعدل . إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً يبصر ما يحدث منكم من أداء الأمانة وخيانتها ، ويسمع ما يكون من حكمكم بين الناس ، فيحاسبكم ويجازيكم ، فهو أعلم بالمسموعات والمبصرات . ثم أمر اللّه تعالى بما يدعو إلى أداء الأمانة والتزام العدل وهو الأساس الثالث للحكم الإسلامي ، وهو إطاعة اللّه بتنفيذ أحكامه ، وإطاعة الرسول المبيّن حكم ربه ، وإطاعة ولاة الأمور .